عبد الرزاق اللاهيجي
53
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وضعف وزيادة ونقص على ما سيأتي من أن الوجود مقول بالتشكيك على افراده ولم يجوّزوا ان يقبل الوجود التزايد والاشتداد ولا التنقص والتضعيف والدليل على ذلك هو ان الحركة في كل شيء معناها ان يكون المتحرك متقوما وموجودا من دون ذلك الشيء وباقيا بعينه ويتوارد عليه في كل آن من الآنات المفروضة في زمان الحركة فرد من افراد ذلك الشيء فان معنى حركة الجسم في الأين هو ان الجسم موجود ومتقوم بدون الأين وباق بحاله من التقوم والتعين والوجود ويتوارد عليه في كل آن اين آخر وكذا معنى حركة الماء في السخونة هو ان الماء باق بعينه ويتبدل عليه في كل آن فرد من السخونة وظاهر انّ مثل ذلك التبدل والتوارد لا يمكن في الماهيّة بالقياس إلى الوجود فان الماهية لا يتصوّر كونها متقومة وموجودة وباقية من دون الوجود ليتصوّر توارد الوجود عليها ولهذا السبب لا يمكن أيضا ان يتحرك الهيولى في الصّورة إذ ليس لها تقوم بدون الصورة ليمكن توارد الصور عليها ومن ذلك ظهر انه لا يمكن الازدياد والنقص والاشتداد والتضعف في الجوهر والماهية والذاتي وبالجملة في كل ما لا يمكن تقوم الموضوع بدونه وذلك غير كون شيء منها غير قابل للتشكيك كما عرفت وأيضا ان الوجود ليس له فرد قائم بالماهية بمعنى كونه صفة موجودة ممتازة عن الماهية بل هو مجرد كون الماهية وانما مغايرة وجود لوجود تبع لمغايرة ما هو وجود له كما سيأتي فلا يتصوّر تبدل الماهية في الوجود الّا بعد تبدّلها في نفسها أو في تشخّصها فلا يكون باقية بعينها فان قيل على الوجه الأول الماهية لا تتقوم بدون واحد من افراد الوجود كما أن الهيولى انما يتقوم بواحد من افراد الصورة فيجوز ان يتوارد على الماهية وجودات متعاقبة بحيث إذا انتفى عن الماهية وجود في آن حصل لها في ذلك الآن بعينه وجود آخر اشدّ أو أزيد أو أضعف أو انقص وكذلك في الهيولى قلت وجوب بقاء الموضوع في الحركة بعينه يستدعى بقاء وجود بعينه مع الماهية بالضرورة والا لكانت الماهية مع كل وجود فرد آخر منها فلا تكون باقية بعينها وكذا الحال في الهيولى بالقياس إلى الصورة وقد يجاب أيضا بان الحركة لما استلزمت ان يكون جميع افراد المقولة التي هي واقعة فيها بالقوة لا بالفعل لأنها لو كانت بالفعل فاما ان يستقر المتحرك في واحد منها أكثر من آن ما فيلزم انقطاع الحركة واما ان لا يكون في شيء منها الا انا واحدا فيلزم تتالى الآنات وكون الأمور الموجودة المترتبة الغير المتناهية محصورة بين حاضرين فلو تحركت الماهية في الوجود لزم ان يكون جميع افراد وجودها في زمان الحركة بالقوة فيلزم كون الماهية حال الحركة في الوجود موجودة بالقوة لا بالفعل لا يقال يلزم مما ذكرت من وجوب كون جميع افراد ما يقع فيه الحركة بالقوة ان لا يكون للمتحرك في الأين مثلا اين بالفعل وهو باطل لامتناع خلو الجسم عن اين ما لأنه يجاب بانا لا نعلم بطلان ذلك فان القدر الضروري عدم خلو الجسم عن جميع افراد الأين وعن التوسط بين تلك الافراد معا وفي حال الحركة يثبت التوسط بين تلك الافراد بالفعل وان لم يكن شيء منها بالفعل فان قلت لعل بعضها بالقوة وبعضها بالفعل وهو كل فرد يصل إليه المتحرك في آن مفروض ولا يلزم تتالى الآنات إذ كل آنين بينهما زمان لا محالة قلت فيلزم ان يكون الماهية في ذلك الزمان الّذي بين ذينك الآنين موجودة بالقوة لا بالفعل فتدبر المسألة السّابعة في ان الوجود خير محض لا شرية فيه من حيث هو وجود وإليه أشار المصنف بقوله وهو اى الوجود خير محض وهذه المقدمة ضرورية جدّا فإن كان فيها خفاء فلعدم تحقيق ماهية الخير والشر